رجوع

تدبير المياه في الواحات
واحات غريس وفكيك بالمغرب

 

  على الرغم من شح المياه على السطح  في المناطق الصحراوية فإن هناك إمكانية وجودها على مستوى الفرشات الباطنية.وقد أبدع الإنسان منذ آلاف السنين  نظاما مبتكرا يؤمن المياه لمستوطناته ولري أراضيه المزروعة.    

إن  الواحات، هذه الجزر المخضرة وسط الصحراء،  ليست بواحات طبيعية  كما كان يعتقد الكثيرون. بل هي غطاء نباتي مصطنع، ناتج عن عمل شاق، وعن تطبيق عملي لتقنيات ملائمة لبيئة قاسية ابتدعتها معرفة ومهارات انتقلت من جيل إلى جيل ومن ثقافة إلى أخرى. 
 

 

 من الواضح أن بقاء الواحة يعتمد اعتمادا كليا على المياه.وتتعرض دراسة الحالة هاته للفكارة (foggara)   كنظام لإدارة الموارد الشحيحة للمياه الجوفية في الصحراء كمثال حي للحكمة التقليدية التي صمدت لآلاف السنين.   

سيتم التركيز فيما سيأتي ذكره بشأن الفجارة ليس على وصف تشغيل هذا النظام في حد ذاته ، بل أيضا على التنظيم الاجتماعي في شموليته الذي نمى وتطور حول نظام الفكارة   (foggara) في المغرب. وفي الواقع ، فإن بناء وصيانة الفكارة شكلت الروابط   المجتمعية الخاصة، والتسلسل الهرمي  الذي على أساسه   يشارك سكان الواحة  في مزايا ومسؤوليات إدارة هذا المورد الحيوي ، بشكل عادل و  غير متنازع عليه.ولا تزال  مثل هذه التشكيلات الاجتماعية مستمرة في المغرب وفي بلدان أخرى التي يوجد فيها نظام  الفجارة إلى يومنا هذا. 

إن  دراسة الحالة هاته، في غاية الأهمية،  فالفكارات (foggaras)  اليوم باتت مهددة، من ناحية، بواسطة الطلبات الناجمة عن تزايد  النمو السكاني ، ومن ناحية أخرى، لشيوع وانتشار التكنولوجيات الجديدة المستخدمة لاستخراج المياه، وخاصة المضخات الكهربائية التي تستنزف موارد المياه الجوفية وتجعل نظام الفكارة عديمة الفائدة. والتحدي في مثل هذه الحالة، يتجلى في  كيفية الاستفادة المثلى من العلوم والتكنولوجيا في مجال إدارة المياه،  مع أخذ الفكارة  التقليدية بعين الاعتبار.